أخبار مقتطفة

سد النهضة يعزز وحدة الشعوب الإثيوبية Featured

07 نيسان 2017

إن نهر النيل الذي هو أطول نهر في أفريقيا لعب دورا هاما في الجوانب الاجتماعية والثقافية لإثيوبيا، على الرغم من أنه ينبع من إثيوبيا وصف بأنه هدية لمصر، حيث كان مصدر حياة للمصريين، وعلى النقيض من ذلك كان مصدر ازدراء وندم للإثيوبيين، حيث كان هذا النهر العظيم يقطع رحلة مسافة طويلة منذ آلاف السنين، وخلال مغادرته يحمل ملايين الأطنان من التربة الخصبة من إثيوبيا إلى البلدان المجاورة لإثيوبيا والذين يقطنون على ضفاف النهر، وكانت تستخدم الغناء، وكتابة القصائد، والروايات عن نهر النيل للتعبير عن سحره والطاقة، وعظمته التي لا تقهر.

وكان المواطنون الإثيوبيون يعيشون في حالة من خيبة الأمل بسبب عدم الاستفادة من هذا النهر العملاق، ولم يساهم في أي شيء لتغيير حياتهم. وكانوا يحدقون النظر إلى النهر الذي لا يقهر بفارغ الصبر، وليسوا مستعدين لمواجهته بشجاعة وفرصة إخضاعه للمصالح الاقتصادية والاجتماعية. وكان خيارهم الوحيد هو مشاهدته هديره المهيب ورؤية تشغيله مع الأغاني الرائعة والمسارح والقصص والقصائد، وهو في طريقه إلى وجهته النهائية، وهي البحر الأبيض المتوسط.

ومع ذلك، تم اتخاذ منعطف تاريخي نحو الأفضل، منذ أن جاءت الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية إلى السلطة في عام 1991م . وبدأت الحكومة الإثيوبية وغيرها من دول حوض النيل في استخدام هذه الهدية المشتركة بحكمة وبشكل صحيح، من أجل تحقيق أهدافهم، وتم إنشاء الإطار التعاوني لدول حوض نهر النيل. وفي إطار المادة 2 (1) تم التأكد على الاستفادة المنصفة والمعقولة من النهر بين دول الحوض.

وتقرأ المادة على النحو التالي: " يجب على دول حوض النيل الاستفادة من الموارد المائية بطريقة منصفة ومعقولة. وخصوصا يجب أن تستخدم تلك الموارد المائية وتنميتها من قبل دول حوض النيل بهدف تحقيق الاستخدام الأمثل والمستدام والاستفادة منها، مع الأخذ بعين الاعتبار مصلحة دول حوض المعنية بما يتفق مع

توفير الحماية الكافية لتلك الموارد المائية. ويحق لكل دول الحوض في الحصول على حصة عادلة ومعقولة في الاستخدامات المفيدة للموارد المائية لنظام نهر النيل."

وقالت مبادرة أعضاء حوض النيل، إن لإثيوبيا حق كامل في الاستفادة من حصتها من موارد المياه بطريقة منصفة ومعقولة. ويجب تشجيع دولة ساهمت 80 في المائة من إجمالي تدفق النيل، ووصفت المفارقات باسم "برج المياه في أفريقيا" ويجب دعمها لاستغلال مواردها المائية. ولكن اتفاقيات القوى الاستعمارية السابقة مع مصر ومن ثم مع حكام الإثيوبيين كانت مقيدة ومنحازة.

فمن الواضح كوضوح الشمس أن الأثيوبيين تأثروا بمشاكل الجفاف ونقص الطاقة لسنوات، في حين أن نهر النيل يساهم بصيب الأسد، إلى جانب الاتفاقيات المتحيزة، حيث إن إثيوبيا لم تستطع الاستفادة من إمكانات الطاقة الكهرومائية منه، بسبب عدم وجود المعرفة، ورأس المال، والالتزامات السياسية آن ذاك. وإدراكا من استياء الناس منذ قرون عديدة بشأن هذا النهر، قرر بناء السد العملاق في أفريقيا. والهدف الرئيسي من بنائه هو معالجة مشكلة نقص الطاقة والقضاء على الفقر في البلاد. وتضمن السد بعديد من المسميات بسد النهضة الإثيوبي الكبير بوعود وطموحات من شأنها أن تستمر إلى الأجيال.

ولتحقيق هذه المهمة الضخمة، وضع رئيس الوزراء الراحل ملس زيناوي حجر الأساس في 2 من نيسان 2011 م، في إقليم بني شنقول قموز، مصرا على أن السد سوف يتحقق من خلال المساهمة والمشاركة الكاملة من المواطنين الإثيوبيين.

و'' لدينا خيارين بخصوص هذا المشروع. إما التخلي عن الأمل بافتراض أن هذا المشروع مستحيل تحقيقه أو الإيمان أنه يمكن أن يتحقق من خلال تغطية نفقاته من قبل أنفسنا. وقال '' لن أكون متشككا، فإن الشعب الإثيوبي سيكون جاهزا لبناء هذا السد. وكان رئيس الوزراء الراحل على حق تماما، حيث أدركت الشعوب والأمم والقوميات الإثيوبية، أن بناء هذا السد يمكن أن يكون النصب التاريخي للوحدة في التنوع. وبعد إدراك هذا، تم تقديم دعم غير محدود لإنجازه من خلال آليات مختلفة.

وبدأ العالم كله يدرك بأن الإثيوبيين يمكن أن ينفذ مثل هذه المشاريع الضخمة الرائعة بدون المساعدات الخارجية أوالقرض. وقد أظهر الإثيوبيون إمكانية تمويل المشروع ذاتيا بدون أن يخضعوا لسلسلة من الضغوطات والإجبارات من قبل الجهات الخارجية. ولتحقيق تعهدات الإثيوبيين في الداخل والخارج فقد تم مساهمة أكثر من 9.2 مليار بر حتى الآن. وتم جمع نصف هذا المبلغ من موظفي الخدمات المدنية. علاوة على ذلك، فإن مساهمة مجتمع الأعمال كانت عالية. وقام 150 من المستثمرين بشراء السندات على مدى الأشهر الستة الماضية، و105 منهم دفعوا بالفعل تماما. وشجعت وزارة المياه والري والكهرباء المستثمرين وحثتهم على مضاعفة مساهماتها حتى يرى السد ضوء النهار.

وأكد السيد سلشي بقل وزير المياه والري والكهرباء على أن سد النهضة سيذكر دائما رمزا صحيحا لقوتنا ولرفع بلادنا من براثن الفقر المدقع. وقد خلق السد فرصتين كبيرتين: الفرصة الأولى، أنه عزز لدينا القدرة والحدس بأن الإثيوبيين يمكن تنفيذ مثل هذه المشاريع العملاقة الضخمة. الفرصة الثانية، أنه ينمي ثقافة الادخار لدينا.

ومن جابنه قال المهندس سمنيو بقل مدير المشروع، إن المشروع وصل إلى 60 في المائة، وسيكون مفتاحا أساسيا لحل المشاكل المتعددة، الاجتماعية والاقتصادية، مضيفا إلى أن السد سيعالج مشاكل الطاقة ويساعدنا على تحقيق اقتصاد أخضر بمرونة المناخ. ومضى مدير المشروع إلى القول إن السد سيمكن من تحقيق طموحات التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة والازدهار والسلام في دول حوض النيل الشرقي في القرن الـ21.

ووفقا لمدير المشروع، فإنه قد زار سد النهضة أكثر من 250،000 شخص، كما زار أكثر من 400 من وسائل الإعلام المحلية والدولية منذ أن وضع رئيس الوزراء الراحل حجر الأساس.

وأشار مكتب المجلس الوطني لتنسيق المشاركة العامة على سد النهضة الإثيوبي الكبير، إلى أن الاستعدادات للاحتفال بالذكرى السنوية الـ 6 لسد النهضة قد اكتملت مع مختلف الأحداث والمناسبات.

وقال السيد هيلو أبرهام رئيس العلاقات العامة في المجلس، إن هذا اليوم سيتم فيه وضع علامة بهدف تصعيد الإجماع الوطني والتعبئة العامة. ووفقا له، فإن مسابقات الجمال، والمعارض، والبرامج الحوارية، ومسابقات الرسم لفئة الأطفال والمهرجانات الرياضية وحلقات النقاش، هي من بين الأنشطة المخططة لإحياء هذا اليوم بطريقة الملونة، مضيفا إلى أن السفارات الإثيوبية والقناصل العامة في جميع أنحاء العالم يتوقع إجراء المناقشات لتعبئة مجتمع المهاجرين في الخارج إلى المساهمة بقدر أكبر في بلدهم الأصلي.

وفيما يتعلق بالدبلوماسية، استخدمت إثيوبيا إطار مبادرة حوض النيل باعتبارها المبدأ التوجيهي الهام أن تحصل على موافقة من المجتمع الدولي. خصوصا، إنها تمكنت من الحصول على الدعم الهائل من دول حوض النيل مثل أوغندا، وراوندا، وجنوب السودان، والسودان. ويعتبر هذا نصرا وطنيا دبلوماسيا كبيرا، كما أن من شأنه أن يشجع كل بلدان حوض النيل التي تعتزم تفعيل مثل هذه المشاريع الضخمة.

ومما تجدر الإشارة إليه هنا، يتوقع أن يولد أكثر من 6000 ميغا واط من الطاقة الكهرمائية، وقدرة توسيع إيصال الطاقة الكهربائية لكل من المناطق الحضرية والريفية من البلاد. وتخفيف نقص الطاقة بصورة كاملة، وسوف يلعب بدوره أيضا في الحفاظ على التنمية المستديمة للتصنيع المتزايد من أي وقت مضى. وأبعد من ذلك، أن السد سيكون مصدرا للطاقة للدول المجاورة. وستستفيد دول شرق أفريقيا، مثل جيبوتي وكينيا وأوغندا وتنزانيا والصومال وإريتريا وجنوب السودان والسودان من هذا المصدر بأسعار معقولة ونظيفة للطاقة المتجددة. ولدى إثيوبيا نية تصدير الكهرباء إلى جيرانها، لتعزيز العائدات من العملة الأجنبية، وسيكون المستقبل لإثيوبيا والمنطقة مزدهرا.

زوروا موقعنا

 

عدد الزوار

0000264162
اليوماليوم275
أمسأمس649
هذا الأسبوعهذا الأسبوع6293
هذا الشهرهذا الشهر21452
كل يومكل يوم264162

إن تجارب إعداد توزيع الصحف بواسطة نظام التشغيل داخل اثيوبيا خلال ثمانية أعوام من (١٩٩٩- ٢٠٠٧ بالتقويم الاثيوبي) أصبح ساري المفعول وهذا الموقيع يعمل وفقا لنظام التشغيل إثيو نوكس.