أخبار مقتطفة

الإحتفال بعيد الصليب في إثيوبيا Featured

22 أيلول 2017

يعتبر الإحتفال بعيد الصليب من الأعياد المسيحية الكبرى في البلاد ، وإن هذه الإحتفالية التي تجذب العديد من السياح الأجانب ظلت لفترة طويلة دون أن تحظى بالترويج الذي يليق بها ، ولكن بفضل الجهود المشكورة التي قامت به وزارة الثقافة والسياحة تم تسجيل هذا الاحتفال ضمن قائمة التراث غير المحسوس في يونيسكو للثقافة والتراث العالمي ، والذي جعل البلاد تحتل مرتبة الصدارة في إفريقيا من حيث تسجيل تراثها في يونسكو.

وفيما يتعلق بالخلفيات الدينية لهذا الإحتفال تشير الأساطير أن القديسة هيلانة والدة الملك قسطنطين الأول الكبير أتت الى الديار المقدسة في القرن الرابع، بعد انتصار الملك قسطنطين سنة 313 للبحث عن الصليب المقدس في أورشليم، وبعد أن سعت في مبتغاها استدلت على موضع القبر ، توقفت في اكتشاف الصليب مدفوناً بالقرب من الجلجلة بين ثلاثة صلبان وتحقق مكاريوس أسقف أورشليم من صحة عود الصليب المقدس.

وعندما قام الفرس بغزو أورشليم ونهبها سنة 614 ، كانت خشبة الصليب المقدس بين جملة الغنائم التي أخذوها ونقلوها معهم الى قطيسفون عاصمة مملكتهم الشتوية على نهر دجلة ، وبقي الصليب في حوزتهم حتى قام الإمبراطور الروماني هرقل واستظهر عليهم فردهم على أعقابهم ، وهزم جيوشهم وانتصر على كسرى الثاني سنة 628 ، وأعاد ذخيرة الصليب المقدس، وبدخول الفاتحين الى القسطنطينية والتي استقبلت الموكب باحتفال مهيب بالمصابيح وتراتيل النصر والإبتهاج ، بعدها نقلت الذخيرة إلى إورشليم سنة 631.

ويذكر التقليد أنّ الملك هرقل حمل الصليب على كتفه وسار به بحفاوة كبيرة بين الجموع المحتشدة إلى الجلجلة وهناك أحسّ الملك بقوة خفية تصده وتمنعه من دخول المكان ، فوقف الأسقف زكريا بطريرك أورشليم وقال للإمبراطور: (حذاري أيها الملك أن هذه الملابس اللامعة وما تشير اليه من مجد وعظمة تبعدك عن فقر المسيح يسوع ومذلة الصليب) ، وفي الحال خلع الملك ملابسه الفاخرة وارتدى ملابس بسيطة ، وتابع سيره حافي القدمين حتى الجلجلة ، حيث رفع عود الصليب المكرم فسجد المؤمنون على الأرض، وهم يرنمون قائلين (لصليبك يارب نسجد ولقيامتك المقدسة نمجد). فأضيف تذكار هذه المسيرة إلى عيد ارتفاع الصليب في 14 من أيلول في أغلبية الطقوس.

وخلال العصور الوسطى قدم بطريرك الإسكندرية الاثيوبية ، نصف الصليب الحقيقي للإمبراطور الإثيوبي داويت،وذلك مقابل حمايته للمسيحيين الأقباط . ويوجد هذا الجزء من الصليب الحقيقي في مكان يسمى غشن ماريام والذي يبعد بحوالي 70 كلم شمال غرب مدينة دسي بإقليم أمهرا شمال غرب إثيوبيا.

ومن العادات الشعبية المقترنة بعيد الصليب إشعال النيران على قمم الجبال أو أسطح الكنائس والمنازل أو في الساحات العامة، وترجع هذه العادة إلى القديسة هيلانة التي أمرت بإشعال النيران من قمة جبل إلى أخرى ، لكي توصل خبر عثورها على الصليب للملك قسطنطين.

ويتم الإحتفال بهذا العيد في إثيوبيا وسط مهرجانات فريدة من نوعها تقام في ميدان الصليب في العاصمة أديس أبابا ، بالإضافة إلى الإحتفالات التي تقام في (بحر دار، جوندر، أكسوم، ولاليبلا) وفي المدن الرئيسية الأخرى، حيث تشهد الاحتفالات حضور جماهيري كبير إلى جانب السياح المحليين والأجانب الذين يأتون سنويا إلى البلاد خصيصا لحضور هذه الإحتفالية ، وإن تسجيل هذه الإحتفالية في قائمة يونسكو عزز من تدفق السياح إلى إثيوبيا أكثر من أي وقت مضى.

وتقام هذه الإحتفالية غالبا في 27 من شهر سبتمبر ، كما تقام في 26 من سبتمبر في كل سنة كبيسة ، وذلك بحضور كافة الطوائف الأورثوذكسية ، حيث تزخر بالعديد من الفعاليات والطقوس الدينية التي تبهر الزوار.

وخلال الاحتفال في عيد الصليب هناك طقوس وعادات دينية وفقرات تقدمها الكنيسة ، حيث يقوم الكهنة الذين يرتدون الملابس المنقوشة ويحملون الصليب الفضي بترديد الترانيم والأناشيد الروحية وعلى أي ديهم المشاعل ، بينما على الطرف الآخر طلاب مدارس الأحد الذين يرتدون الملابس الاثيوبية التقليدية البيضاء حاملين رايات بها العلم الإثيوبي والصليب.

في 26 من شهر سبتمبر يتم الإحتفال بمراسم إشعال النيران على كومة من الأخشاب والتي تسمى محليا بـ "دمرا " ، وهذه المراسم تضفي جمالا على الإحتفالية وخاصة عند مشاهدة الحريق في الوقت المسائي إلى جانب إشعال كافة الحضور الأخشاب الصغيرة ، ويقوم القساوسة وأتباع الديانة بتقديم العروض الدينية والرقص حول هذه الكومة .

وبعد انطفاء النار يقوم أتباع الكنيسة برسم علامة الصليب على جباههم ، حيث يعتقد البعض أن رسم الصليب برماد خشب الإحتفال يعني الغفران الكامل لكل الخطايا تماما، ويعتقد البعض أن اتجاه الدخان وطريقة تكوم الرماد تحدد وتشير إلى مجرى حياة الأفراد في المستقبل.

وفي اليوم التالي من إشعال النيران يحتفل المسيحيون بعيد الصليب في بيوتهم كسائر الأعياد الدينية ، حيث يتناولون مالذ وطاب من الأطعمة والمشروبات التقليدية مرتدين الملابس التقليدية البيضاء التي تلبس خصيصا في مناسبات الأعياد المختلفة.

إن تسجيل عيد الصليب في يونسكو قبل أربعة أعوام ساهم بشكل كبير في تعزيز تدفق السياح الأجانب إلى البلاد والذين يأتون خصيصا لحضور هذه الإحتفالات، علاوة على ذلك فإن هذا الإحتفال ساهم أيضا في تعزيز قيم التعايش والمحبة والألفة بين الشعوب الإثيوبية على مر العصور.

زوروا موقعنا

 

عدد الزوار

0000306764
اليوماليوم281
أمسأمس756
هذا الأسبوعهذا الأسبوع1763
هذا الشهرهذا الشهر9418
كل يومكل يوم306764

إن تجارب إعداد توزيع الصحف بواسطة نظام التشغيل داخل اثيوبيا خلال ثمانية أعوام من (١٩٩٩- ٢٠٠٧ بالتقويم الاثيوبي) أصبح ساري المفعول وهذا الموقيع يعمل وفقا لنظام التشغيل إثيو نوكس.