أخبار مقتطفة

تاريخ الدستور الإثيوبي

24 تشرين2 2017

تعتبر إثيوبيا واحدة من الدول الإفريقية القليلة التي تتمتع بتاريخ طويل من الدستورية ، حيث يصل تاريخها إلى 75 عاما من وضع أول دستور إثيوبي ، حيث تم وضع أول دستور في زمن الإمبراطورية في عام 1931 ، وتم تعديلها في عام 1954 ، ووضع نظام الدرج العسكري دستورا في عام 1987 لتعكس التوجه الإشتراكي ، وفي الفترة الإنتقالية إبان سقوط نظام العسكر تم وضع دستور فدرالي يعترف بالشعوب والقوميات الإثيوبية لأول مرة في تاريخ البلاد ( 1991-1994 ) .

الدستور في عهد الإمبراطور هيلسلاسي

يتألف الدستور الإمبراطوري لعام 1931 من سبعة فصول مقسمة إلى 55 مادة ، وشملت محتويات الفصول تعريف الإمبراطورية ، والأحكام المتعلقة بخلافة العرش الإمبراطوري من بين أمور أخرى .

كما حددت قوة وصلاحيات الإمبراطور في سلسلة من 12 مادة ، في حين يتكون البرلمان من مجلسين يسمى الأول (هغ ممريا مكربيت ) ويعني مجلس النواب ، ويسمى الثاني (المجلس التنفيذي ) ويتم تعيينه من قبل الإمبراطور، يوضح الدستور دور السلطة القضائية ، ويعطي حقوقا قانونية خاصة للأجانب ، وتنص المادة 54 تنص على المحاكم الخاصة وفقا لاتفاقية (كلوبوسكي ) في عام 1906 ، وهذه الإتفاقية تعطي الأجانب إعفاءات من المسائلات القانونية من كل من القانون الإثيوبي ونظام العدالة التابعة لها . (مارغاري بيرهام ، حكومة إثيوبيا ، الطبعة الثانية ، ص 151) .

وعلى الرغم من إنشاء مجلسين وفقا للدستور ، إلا أنه لم يحدد صلاحياتها إلا بعد عام 1944 ، وذلك لأن دستور 1931 تم استبداله في وقت احتفل فيه الإمبراطور باليوبيل الفضي لتتويجه في عام 1954 (مارغاري برهام ).

وإن هذا الدستور الجديد كان يغلب عليه طابع الدساتير التي أصدرها المستعمرون في نوفمبر 1954 .

إن هذا الدستور المعدل الجديد يحتوي على ثمانية فصول و131 مادة ، كما يحتوي بوضوح عددا من الأفكار المستقاة من دساتير الدول الأخرى ، مثل الفصل بي السلطات الثلاث ، ويعطي اهتماما بالغا حول " حقوق وواجبات الشعب " ، حيث خصصت لها 28 مادة ، بالرغم من ذلك فإن مجلس الملكي أرغم واضعي الدستور أن يعطوا صلاحيات خاصة للإمبراطور ، والذي يعطي له الحق في الحكم بموجب مرسوم الطوارئ ، والتي من خلالها يستطيع تعيين أعضاء مجلس الشيوخ والقضاة ،حتى رؤساء البلديات .

تنص المادة الرابعة من هذا الدستور على قدسية الإمبراطور وأنه مختار من الرب ، وله كرامته وحرمته ، وله القوة المطلقة ، وباختصار فإن هذا الدستور أيضا ساعد فقط لتعزيز قوة الأمبراطور والملكية المطلقة .

على الرغم من كون (هغ موسنجا مكربيت ) أو (الغرفة العليا ) يعمل على النقيض من السلطة التشريعية بموجب الدستور 1931 والذي يقتصر صلاحيته في مناقشة الشؤون المطروحة عليه ، إلا أنه في الدستور المعدل توسعت صلاحيته في اقتراح القوانين ، ونقض القوانين المقترحة من قبل السلطة التنفيذية ، ويمكنها أيضا استدعاء الوزراء للإستجواب ، وفي ظروف استثنائية يمكنها أن تبدأ عملية الإقالة ، ويتحمل البرلمان حاليا مسؤولية الموافقة على جميع الميزانيات المقترحة أو رفضها ، بما في ذلك الضرائب والمخصصات .

خلافا لأحكام العديد من الدول الإفريقية ، فإن الدستور المعدل لعام 1954 لا يفصل بين الكنيسة والدولة ، حيث جاء في المادة 126 من الدستور على أن الكنيسة الأورثوذكسية الإثيوبية التي تأسست في القرن الرابع على مذاهب القديس مرقص ، هي الكنيسة الوحيدة الي يتبعها الإمبراطور طوال بقائه ، ونصت أيضا على أن يذكر اسم الإمبراطور في جميع المراسم والخدمات الدينية .

وقد صاغ كل من الدساتير 1931 و 1954 من قبل خبراء عينهم الإمبراطور ، وقد أشارت هذه الدساتير إلى الشعوب الإثيوبية قاطبة بمجرد كلمة " شعب " و "المواطنين " ، دون الإشارة إلى التركيبة المختلفة لشعوب إثيوبيا ، وأيضا لم تتطرق هذه الدساتير مفهوم الفصل بين السلطة بوضوح في تشكيل الحكومة الإمبراطورية ، بل منح السلطة المطلقة للإمبراطور .

الدستور في عهد نظام الدرغ العسكري

في عام 1987 تم صياغة دستور ثالث للبلاد , ودخل حيز التنفيذ في 22 من فبراير 1987 ، بعد استفتاء أجري في 1 فبراير من نفس العام ، وكان مطلعها " جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الشعبية 00. " .

يتألف هذا الدستور من سبعة عشر فصلا و119 مادة ، وقد تم تعريف الهيئة التشريعية المكونة من 835 عضوا في الدستور وتسمى " شنغو وطني " وتعني أعلى جهاز السلطة في الدولة ، ويظل انتخاب أعضاء " شنغو كل خمس سنوات ، وكانت السلطة التنفيذية منوطة برئيس ينتخبه " الشنغو الوطني " لمدة خمس سنوات ، كما يقوم الشنغو أيضا بتعيين مجلس الوزراء .

وبالرغم من هذا التقسيم فإن السلطة الحقيقية تقع على عاتق حزب العمال الإثيوبي ، والذي يعرفبأنه القوة الرائدة للدولة والمجتمع ، حيث أن السلطة تحديدا كانت في يد " منغستو هيلماريام " الذي الذي لم يكن فقط رئيسا للبلاد بل أمينا عاما للحزب ، حيث قام هو وأعوانه من نظام الدرغ بالسيطرة على حزب العمال الإثيوبي .

ويضمن الدستور الحقوق المدنية والحريات الشخصية ، بما في ذلك حرية التعبير والصحافة والدين والحركة والتجمع وتكوين الجمعيات ، وعلى الرغم من صدور حرية الصحافة إلا أن نظام الدرغ استمر على تطبيق نظام الرقابة الذي أصدره النظام الإمبراطوري ، كما نص الدستور حق الحصول على المحاكمة العادلة والتعليم المجاني ، ولكن هذه الحقوق تعرضت مرة أخرى لسوء المعاملة من قبل الحكومة .

إن هذه المبادئ التي نصها الدستور لم تكن مطبقة على أرض الواقع ، وتم القضاء على جيل الشباب في الإبادة الجماعية التي لم يشهد لها مثيل في البلاد تحت ستار " قي شبر " أو "الإرهاب الأحمر " .

وفي العدد التالي من زاوية الثقافة والسياحة سنكمل بقية الموضوع حيث ننتقل إلى مرحلة صياغة الدستور الحالي إبان الفترة الإنتقالية بعد سقوط نظام الدرغ الدكتاتوري .

بقلم : سلمون دبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الجزء الأول

زوروا موقعنا

 

عدد الزوار

0000305321
اليوماليوم208
أمسأمس651
هذا الأسبوعهذا الأسبوع320
هذا الشهرهذا الشهر7975
كل يومكل يوم305321

إن تجارب إعداد توزيع الصحف بواسطة نظام التشغيل داخل اثيوبيا خلال ثمانية أعوام من (١٩٩٩- ٢٠٠٧ بالتقويم الاثيوبي) أصبح ساري المفعول وهذا الموقيع يعمل وفقا لنظام التشغيل إثيو نوكس.