أخبار مقتطفة

انضمام قوات إثيوبيا وكينيا لإحلال الأمن والسلام في الحدود

28 تموز 2017

إن القرن الأفريقي غالبا ما يكون مرادفا للفقر المدقع والصراع والضغط الديموغرافي، والإجهاد البيئي، ونقص الاستثمار في الخدمات الاجتماعية الأساسية كالصحة والتعليم والحصول على المياه النظيفة والبنية التحتية.

ففي مقاطعات توركانا ومرسبيت وواجير ومانديرا في كينيا، على سبيل المثال، يعيش ما بين 74 و 97 في المائة من السكان تحت خط الفقر المدقع ومعدلات الإلمام بالقراءة والكتابة ومعدلات الالتحاق بالمدارس أدنى بكثير من المتوسط الوطني.

فالظروف هناك مشتعلة بالنقاط الصعبة التي يمكن أن تتسبب الصراع حول الموارد الطبيعية والوصول إلى الخدمات الحكومية المحدودة، وكل هذه تجعل خصبة للفوضى والتطرف العنيف وتجنيد المراهقين والشباب في الجماعات المسلحة كآلية للبقاء الاقتصادي.

إن مواجهة تحديات التطرف والتهديدات الإرهابية في المنطقة تتطلب استراتيجية مركزة على مجموعة من العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والنفسية. في حين أن التطرف والعنف كانا مدفوعين تقليديا إلى الاستبعاد والفقر، فإن هذا النموذج لم يعد كافيا. كما تبين من الهجوم الذي وقع في جامعة غاريسا الكينية، لم يكن جميع المتطرفين غير متعلمين أو من أسر فقيرة.

وقد أدت الظروف المعقدة والمرتبطة والمتغيرة بسرعة إلى الحاجة إلى مجموعة من التدخلات الموجهة نحو تعزيز السلام المستدام في المناطق الحدودية. ومن بين أكثر المبادرات الواعدة حتى الآن إنشاء رابطةاجتماعية واقتصادية بين المجتمعات الحدودية.

وهذا هو الأساس المنطقي القوي وراء الاتفاق بين حكومتي إثيوبيا وكينيا، اللتين أنشأتا برنامجا عبر الحدود الذي يمتد من مقاطعة مرسبيت كينيا- ومناطق بورنا اداوا في إثيوبيا المعروفة باسم "البرنامج المتكامل من أجل السلام المستدام والاقتصاد الاجتماعي والتحول الاقتصادي.

وأطلق هذه المبادرة في شهر ديسمبر عام 2015رئيس الوزراء اﻹثيوبي هيل ماريام دسالن ، والرئيس الكيني أوهورو كينياتا والسفير المهندس محبوب معلم .

ويهدف هذا البرنامج الذي ينفذ بالشراكة مع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية وفريق الأمم المتحدة القطري في إثيوبيا وكينيا إلى منع وتخفيف الصراعات العنيفة المحتملة والتطرف في المناطق الحدودية من خلال آليات منع نشوب الصراعات ومعالجة الأسباب الجذرية للتطرف والتركيز على العلاقة الإنسانية والإنمائية. ولبغية اتخاذ هذا البرنامج خطوة أخرى إلى الأمام، وقعت الحكومتان الإثيوبية والكينية وثيقة للبرنامج في 22 يونيو 2017.

ولتحفيز الدعم للبرنامج، نظم في 10 من شهر يوليو 2017 خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بنيويورك، الذي حدث تحت عنوان "من العوائق أمام الجسور: برنامج الحدود بين إثيوبيا وكينيا". وشارك في رئاسته الممثلان الدائمان لإثيوبيا وكينيا لدى الأمم المتحدة.

وباستعراض البرنامج حتى الآن، لا يسع للمرء إلا أن يشيد بالمدى الذي وصلت إليه الدولتان وما يمكن تحقيقه. ووفقالما أكده شيوخ المجتمع المحلي، تضاءلت النزاعات المحلية وحقق البرنامج نتائج باهرة في الحد من جذب الجماعات المتطرفة مثل حركة الشباب بين الشباب المحليين، منذ التدخلات المشتركة من جانب حكومة كينيا والأمم المتحدة وشركاء المجتمع المدني التي بدأت في عام 2015.

وقد تحققت مكاسب اجتماعية واقتصادية كبيرة أيضا. وقد اكتمل الآن طريق إيسيولو-ميريل-مارسابيت-مويالي، الذي يموله الاتحاد الأوروبي جزئيا، ومن المتوقع أن يعزز البرنامج التكامل والاتصال وتعزيز التجارة بين إثيوبيا وكينيا.

كما شرع البنك الدولي في تنفيذ برنامج ضخم لتطوير البنية التحتية لربط إيسيولو مع مانديرا. ويقترح الاتحاد الأوروبي بالفعل توسيع نطاق البرنامج عبر الحدود بين إثيوبيا وكينيا ليشمل مجموعات مثلث مانديرا وأومو وكاراموجا. وكل هذه التطورات أصبحت موضع ترحيب بالنسبة لمنطقة ذات احتياجات إنمائية كبيرة وإمكانات هائلة. وتشكل هذه المناطق أكثر من نصف الثروة الحيوانية في كينيا، والتي يمكن تسخيرها لخلق صناعات زراعية أكبر وأفضل.

إن الثقافة والتراث المتنوعين والغنيين في المنطقة، كما يتضح من المواقع التاريخية والجغرافية المحلية، يمكن أن يكونا أسسا في تطوير السياحة البيئية. وهناك أيضا مورد كامنة لاستغلال الطاقة النظيفة والمتجددة، على النحو الذي أثبته إطلاق مشروع بحيرة توركانا لتوليد طاقة الرياح، الذي يتوقع أن يولد 310 ميغا واط.

وأن الاكتشاف الأخير لمخازن المياه الجوفية الرئيسية والرواسب النفطية الضخمة في توركانا يوفر سببا إضافيا آخر للتفاؤل.

ويمكن أن يكون للتجارة عبر الحدود أثر إيجابي. وهي مستعدة لتوليد عائدات هائلة لكلا البلدين، والحد من مخاطر الصراع، وتسهيل الوقاية من جهود التطرف العنيف خاصة إذا كانت مرتبطة بالنهج الذي تهدف إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والمرونة الاجتماعية، مع إيلاء الاهتمام للأبعاد الاجتماعية والثقافية والسياسية التي تدفع التطرف، وتحسين سبل العيش، وخاصة بين المجتمعات المهمشة والفقيرة لتعجيل تحقيق هدف أساسي من أهداف التنمية المستدامة، والقضاء على الفقر بحلول عام 2030.

وقال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لأفريقيا السيد عبد الله مارديي إن برنامج الحدود العابرة بين إثيوبيا وكينيا يتمتع بعودة عالية للسلام والتنمية. وإذا استثمرنا في المنطقة، يمكننا تعزيز التنمية والحد من انعدام الأمن. وهذا البرنامج عبر الحدود هو لصالح العام الإقليمي. وهو يرجع صداه إلى ما وراء إثيوبيا وكينيا حيث يمكن أن يخدم القارة بأكملها.

وأن البرنامج الإثيوبي الكيني العابر للحدود قد يكون مفتاحا لتفعيل النهج المبتكر للسيد أنطونيو غوتيريس، لجدول أعمال الأمين العام للأمم المتحدة للوقاية من خلال معالجة التهميش ومنع التطرف باستخدام التنمية البشرية والنمو الاقتصادي لتحفيز السلام.

وقال السفير النرويجي لدى كينيا فيكتور رونيبرغ: إن هذا البرنامج شاهد على دور الأمم المتحدة في الدعوة، إلى حفز الحوار والانخراط. كما يؤكد من جديد على الأولوية التعددية في هذا اليوم وفي هذا العصر.

ولهذا ينبغي الحفاظ على الزخم، كما يجب ألا تعثر بسبب غياب الموارد. ولذلك من الأهمية بمكان أن يدعم المجتمع الدولي مبادرة انضمام قوات إثيوبيا وكينيا لإحلال الأمن والسلام بقوة.

عمر حاجي

زوروا موقعنا

 

عدد الزوار

0000287908
اليوماليوم355
أمسأمس722
هذا الأسبوعهذا الأسبوع1200
هذا الشهرهذا الشهر13170
كل يومكل يوم287908

إن تجارب إعداد توزيع الصحف بواسطة نظام التشغيل داخل اثيوبيا خلال ثمانية أعوام من (١٩٩٩- ٢٠٠٧ بالتقويم الاثيوبي) أصبح ساري المفعول وهذا الموقيع يعمل وفقا لنظام التشغيل إثيو نوكس.