أخبار مقتطفة

رغبة الشعوب هي التي ستنتصر !!

10 آذار 2018

كان قد استمع البرلمان الاسبوع الماضي إلى النائب العام جيتاتشو أمباي حول دواعي إعلان حالة الطوارئ في البلاد، وحسب اللوائح المحلية فالنائب العام هو من يقوم مقام وزير العدل في الحكومة الإثيوبية التي تخلو من هذه الحقيبة.وقال أمباي إن "حالة الطوارئ اقتضتها الأوضاع الراهنة التي تشكل خطرا على النظام الدستوري والأمن والاستقرار ووحدة الشعوب الإثيوبية".

والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا تريد الشعوب الإثيوبية اليوم ؟

وهل ستدخل البلاد في نفق سياسي مظلم ؟!

نعم ان نضال الشعوب الإثيوبية الهدف منه هو رغبتها في بناء مجتمع حضاري ديمقراطي يؤمن بالقيم الإنسانية، ويسعى لترسيخها. ولذلك كانت الفيدرالية هي الخيار الحكيم وبذلك ضمنت بإن مصير الملايين من الشعوب الإثيوبية لا يقتصر على حكم الفرد بل علي الذين يحققون الرؤى وأهداف حقيقية للشعوبهم وهم كثر في إثيوبيا اليوم .

وبفضل دستور 1995م استمتعت إثيوبيا بالاستقرار واﻷمن والسلام حيث تم تنزيل الهياكل الحكومية إلى مستوى القرى ولكل مجتمع وقومية وشعب في إثيوبيا حق غير مشروط لتقرير المصير، كما ضمن الدستور حق المواطنين في التعبير. وساعد النظام الفيدرالي على تحقيق نمو اقتصادي ملحوظ، بالإضافة إلى التوسع في مشروعات التعليم والخدمات الصحية والنقل.وقد ضمن دستور 1995 الحقوق الاقتصادية للمواطنين وطبق المساواة بين الشعوب والقوميات الإثيوبية بتشكيل الحكومة الفيدرالية وتطبيقها.

ويؤكد محمد عز الدين  باحث متخصص فى الشأن الافريقي / جامعة القاهرة ورئيس مؤسسة النيل للدراسات الافريقية والاستراتيجية في مقال له تحت عنوان -الفيدرالية في افريقيا حل لمشكلاتها أم أنها بداية التفكك- :استطاعت الفيدرالية ان تحقق عدة نجاحات في اكثر من مجال وبفضل تبنيهم للنظام اللامركزي او الفيدرالي استطاعت اثيوبيا ان توقف الحروب التى كانت مستعرة بين الاقاليم وكذلك استطاعت كل قومية ان تحتفظ بثقافتها ولغاتها داخل اقليمها مما اعطت مساحة للتفاهم بين هذه القوميات
ومن الناحية الاقتصادية اعطى النظام الفيدرالي دفعة قوية لاثيوبيا في النمو وعمل مشاريع ضخمة يلتف عليها كل القوميات الاثيوبية مثل قطار اثيوبيا جيبوتى او سد النهضة الاثيوبي

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحكومة و قوميات وشعوب إثيوبيا جمعا أنشئت نظاما دستوريا لا يحتمل التبديل او التعديل وهذه الشعوب ليست من النوع الذي يسلم السلطة للذين يعدلون الدساتير لإطالة أمد إقامتهم على السلطة، أو سفك الدماء للحفاظ على عرشهم ،بل هم رهن اشارة شعوبهم عبر صناديق الاقتراع .

علي سبيل المثال لا الحصر عندما انتقل رئيس الوزراء السابق ملس زيناوي الي الرفيق الأعلى كان يعتقد الكثر من المحليين السياسيين بان اثيوبيا سوف تتشتت إلى دويلات - ولا سيما المتطرفين منهم- بوجود فراغ في القيادة. ولكن هذا لا يزال غير مجدي. ولكن في واقع الأمر، انتقلت السلطة سلميا إلى رئيس الوزراء الحالي هيل ماريام دسالن بصورة سلسة وأثبتت بذلك بان اثيوبيا دولة مؤسسات ونظام فيدرالي قوي لا تهاون وتسارع بل قيادة حكيمة تستحق الإشادة .
كما ان اخر التحركات التى قام بها رئيس الوزراء هيل ماريام دسالن بتقديم استقالته من منصبه في الخامس عشر من فبراير الماضي ،كانت ايضا قضية ساخنة للمناقشة بين الاشخاص من مختلف الجوانب السياسية. بل إن أفعاله أظهرت أن القائد يبقى على السلطة طالما يعتقد، ويعتقد أن يكون الشخص المناسب للموقف، وفي أي وقت يشعر الناس أنه عليه أن يستقيل، فإنه سوف يتنازل عن السلطة لأصحابها الحقيقيين، وهم الشعوب الاثيوبية ، حتى يتمكنوا من تعيين شخص جديد.

وكان قد أكد في كلمته أن إخفاق الحكومة بمحاربة الفساد يعتبر جريمة كبيرة ترقى إلى مستوى الخيانة الوطنية بحق الشعوب الإثيوبية ونضاله الطويل، ودعا جميع أحزاب الإئتلاف الحاكم إلى توحيد كافة جهودها في محاربة الفساد والإرهاب ومواجهة ما وصفه بالتكابر والاستعلاء الذي يمارسه البعض والرؤى السياسية الضيقة.

وهنا يعكس أستاذ القانون بجامعة أديس أبابا د: منبري الرؤي الحقيقية لمكاسب الدستور بالنسبة للشعوب الاثيوبية :أهم ملامح الدستور الذي تبنى التشكيل الفيدرالي الجديد لبلوغ مجتمع سياسي واجتماعي موحد يكون قادراً على تحقيق سلام دائم ونظام ديمقراطي وتنمية اقتصادية واجتماعية عادلة، وهذه الطموحات لا تكون إلا عبر حل مشكلات البلاد وتكريس لوحدة الشعب الإثيوبي ووضع السلطة في يده، كذلك دعم السلام والتنمية المستدامة وسيادة القانون، كل ذلك من أجل بناء دولة جديدة تأخذ بالتراضي بين كل المكونات الاجتماعية، التي تبلورت في مجلس النواب الذي جمع كل القوميات المختلفة .

ولكن اخفقت في محاربة الفساد الإداري مما أدى إلى فتح ثغرة للمعارضة الخارجية والهمجية .

لقد كانت الحرية هدفاً منشوداً لدى الشعوب الاثيوبية وطليعتها الثورية منذ البداية، حتى قبل أن تفكر تلك المجاميع التي تدعي الثورية؛ وأطرت نفسها باسم المعارضة؛ والتي أثبتت الوقائع والأحداث الجارية حاليا من معارضة واعمال همجية واغلاق الطرق والاعتصام بغرض في نفس يعقوب بانها سوف تجعل من السلطة غير غادرة علي الحفاظ من مكاسب هذه الشعوب وهذا خطاء لا يحتمل الغفران إنها لم تكن سوى أدوات رخيصة بأيدي القوى المناهضة للديمقراطية وحرية الشعوب، وعلى وجه الخصوص هناك جماعات تعمل على التبشير بالمشروع الظلامي لتفتيت البلاد ،الذي لبس لباسا إصلاحيا ودخل عبر الثغرات التي اخفقت فيها الدولة علي سبيل المثال تحركات الجبهات ألإرهابية- جنبوت سبات -جبهة تحرير اورومو -النظام اريتري الذي يصطاد في المياه العكرة وغيرها من الدول التي لا تريد ان ترى اثيوبيا في عصر النهضة الحديثة والتنمية وانتاج الطاقة من سد النهضة العظيم وداعش في الصومال والشباب المتطرفة التابعة لتظيم القاعدة ، على سبيل المثال لا الحصر.

مما لا شك فيه إن انتصار إرادة خيار الشعوب الاثيوبية على ذهنية الخنوع والاستسلام؛  تشير ليس فقط إلى تحرير هذه الشعوب بل وربط أقاليمها الفيدرالية الديمقراطية؛ التي أصبحت تمثل الأمل المنبثق من نفق أسدل عليه الظلام والسواد عنوة وبرغبة ممنهجة ومخططة لها في الذهنيات المعادية للسلام والامن والتنمية لكل ما من شأنه أن يشق النور في هذه الغمامة الداكنة ، والذي أثبتته الوقائع الميدانية وحتى الوجدانية منها، والتي توجتها أصابع النصر في كل الساحات التي توجهت إليها باسم الوحدة والفيدرالية والوطنية ؛ واللبنة الأساسية في مسيرة الحرية التي سعى الشعوب الاثيوبية بكافة مكوناته إليها، ولترسيخ قواعد اثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية والتي ستحدد معالمها إرادة هذه الشعوب التي بدأت تتعامل مع الحرية كقيمة معاشه على الأرض في ثورتها منذ عام 1991 م التي بدأت تنتصر فيها يوماً بعد يوم.

زوروا موقعنا

 

عدد الزوار

0000534558
اليوماليوم612
أمسأمس1276
هذا الأسبوعهذا الأسبوع2393
هذا الشهرهذا الشهر19300
كل يومكل يوم534558

إن تجارب إعداد توزيع الصحف بواسطة نظام التشغيل داخل اثيوبيا خلال ثمانية أعوام من (١٩٩٩- ٢٠٠٧ بالتقويم الاثيوبي) أصبح ساري المفعول وهذا الموقيع يعمل وفقا لنظام التشغيل إثيو نوكس.