أخبار مقتطفة

بناء قدرة الصمود ضد الجفاف والمجاعة

21 نيسان 2017

إن منطقة القرن الفريقي تعاني من أسوأ الجفاف منذ 60 عاما، مما يجعل أكثر من 17 مليون شخص في كل جيبوتي وإثيوبيا وكينيا والصومال وجنوب السودان يعانون من انعدام الأمن الغذائي. وأن تكرار حالات الجفاف أكثر وضوحا، ولا تزال المنطقة تعاني من آثارها المدمرة. في حين أن هذا يمكن أن يكون أسوأ جفاف في ستة عقود، فقد عانت المنطقة من عدد من موجات الجفاف الخطيرة بينهما.

وفي عامي 1973 و 1984، شهدت إثيوبيا حالات جفاف شديدة أدت إلى انتشار المجاعات. وفي الصومال أدى الجفاف الذي حدث في الفترة 1991-1993 إلى وفاة 000 250 شخصا، بينما تشرد ما يصل إلى مليوني شخص. وفي عامي 2011 و 2012، أثر الجفاف الشديد مرة أخرى على منطقة شرق أفريقيا بأكملها وأثر على ملايين المزارعين من رب الأسرة من أصحاب الحيازات الصغيرة والرعاة.

فالأنشطة البشرية، مثل إزالة الغابات والممارسات الزراعية غير المستدامة تسبب الجفاف بينما تؤدي عوامل خارجية أخرى مثل ارتفاع درجة الحرارة العالمية وتغير المناخ دورا هاما. وأثر هذه الكوارث على المجتمعات المحلية مرتفعة، ويواصل الارتفاع بالتواتر ويظهر معظمه في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والغذاء.

ومن أهم النتائج المترتبة عن الجفاف هي سوء تغذية الأطفال، كما أن لسوء التغذية أثر طويل الأجل على حياة الطفل، حيث لا يمكن أن ينمو جسم الطفل الذي يعاني من نقص التغذية قبل سن الخامسة من العمر بكامل طاقته ويتعرض لخطر التأخر المعرفي. وتشير دراسة أجراها الاتحاد الأفريقي بعنوان "تكلفة الجوع" إلى أن 17 بلدا في القارة لديها معدلات تقزم تتجاوز 40 في المائة، وأن 36 بلدا لديها معدلات تفوق 30 في المائة. وأن هذه البلدان هي من بين البلدان التي تعاني من مؤشرات تغذية ضعيفةـ ونتيجة لذلك، فإنها تدفع أعلى أسعار سوء التغذية لدى الأطفال. فعلى سبيل المثال، يكلف سوء التغذية إثيوبيا حوالي 4.7 بليون دولار، أي حوالي 16.5 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي، وتكلف أوغندا حوالي 92 مليون دولار، نحو 3.1 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.

وأن الآثار الاقتصادية المترتبة عن الجفاف تظهر نتائجها بشدة أيضا لأنها تكبد تكاليف على المزارعين والرعاة الذين يضطرون إلى إنفاق موارد إضافية للبذور والمدخلات المكيفة لحماية حصادهم من التربة المتضررة. وأن الجفاف المستمر يسبب الأمراض المنقولة عن طريق المياه والجوع وسوء التغذية والتشريد والهجرة والشعور باليأس.

وإدراكا منها للآثار الهائلة للجفاف على حياة السكان وسبل عيشهم، وكذلك على الاقتصاد الوطني في القرن الأفريقي، بذلت الحكومات وشركاء التنمية والمانحون جهودا كبيرة لوقف حدوثها. على مدى عقود، حشدت الجهات الفاعلة الإنسانية مليارات الدولارات لتجنب الكوارث. فعلى سبيل المثال، لمواجهة الجفاف في الفترة 2011/2012، اضطروا إلى حشد نحو 2.5 مليار دولار، وهو ما يقل كثيرا عن المبلغ المتوقع. وفي عام 2017، يطالبون بتوفير مزيد من الموارد لتجنب الأزمات الناجمة عن الجفاف الذي تشهده المنطقة نفسها حاليا.

ومن الواضح أن الأغذية الطارئة والمغذيات والمياه والأدوية والملاجئ واللوازم يجب أن تصل إلى المحتاجين لتلبية احتياجاتهم المباشرة في كسب الرزق والغذاء والمأوى والصحة.

ومن ناحية أخرى، تحتاج التدخلات إلى التحريض على اتخاذ إجراءات عملية واستثمارات لوقف الطابع المتكرر لانعدام الأمن الغذائي وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود. في حين أن الحكومات وشركاء التنمية ينبغي أن يسعوا إلى فهم الأسباب الكامنة وراء القرن الأفريقي، على عكس المناطق الأخرى، التي لا تزال تكافح من أجل الحد من الجوع وسوء التغذية الناجم عن حالات الجفاف المتكررة.

وعلى مدى العقود الماضية، كافح واضعو السياسات والشركاء الإنمائيين على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية من أجل إيجاد طريق لإنهاء آثار الجفاف وانعدام الأمن الغذائي في القرن الأفريقي. وفي نهاية المطاف، يبدو أن هناك خيارات قليلة من الانتقال من التدخلات الطارئة إلى حلول دائمة وطويلة الأجل تستهدف بناء قدرة المجتمعات الريفية على الصمود من أجل حماية وبناء موارد سبل عيشها، ومواجهة الصدمات والكوارث. غير أن تحقيق هذه الاستراتيجيات تتطلب نظاما قويا مشتركا لصياغة وتنفيذ وتنسيق ورصد الاستراتيجيات وخطط العمل الوطنية والإقليمية. في حين أننا لا نستطيع أن نوقف حالات الجفاف، فإننا نملك المعرفة والتكنولوجيا للتخفيف من الآثار السلبية على سبل عيش المجتمعات المحلية. غير أن ذلك يتطلب التزامات متوسطة وطويلة الأجل من الحكومات وشركاء التنمية والمؤسسات المالية الدولية.

وبغية تفكيك هذا المأزق، يجب على الحكومات والشركاء في التنمية فهم المخاطر وضعف هذه المنطقة والتحرك نحو حلول دائمة للتخفيف من الآثار عندما تضرب الجفاف مرة أخرى. وأحد طرق القيام بذلك هو الربط بين الطوارئ والقدرة على الصمود. ومن الضروري للبلدان وشركاء التنمية إقامة الصلة بين المعونة الإنسانية، كإجراء استجابة سريعة في حالات الأزمات، وخطط التنمية المتوسطة والطويلة الأجل. ويتطلب هذا النهج تضييق الصلة الإنسانية والإنمائية المعقدة سعيا إلى اتباع نهج مشتركة بين المنظمات الإنسانية والإنمائية والتنفيذ التعاوني والرصد والتقدم المحرز.

ويجب وضع استراتيجية شاملة مرنة، تستند إلى خطط التنمية والاستثمار الوطني، من أجل حماية سبل كسب العيش من الصدمات، وجعل نظم إنتاج الأغذية قادرة على استيعاب تأثير الأحداث التخريبية. وتسمح هذه الإجراءات للمزارعين والرعاة ممارسة الأنشطة الزراعية الحديثة، وتطبيق التكنولوجيا الزراعية الجديدة، وتحديد الأمراض والوقاية منها، واختيار البذور، والحفاظ على هذه المحصولات ما بعد الحصاد والتسويق.

وبالإضافة إلى ذلك، يجب بذل الجهود لحماية واستدامة مستجمعات المياه والنظم الإيكولوجية المائية كأساس للتنمية المستدامة. كما ينبغي تطوير نظم الري من أجل استخدام مجتمعات أصحاب الحيازات الصغيرة والرعاة؛ وينبغي أن تكمل أنشطة جمع المياه للزراعات البعلية. ويجب أن تكون عملية التحريج وإعادتها في ممارسة منتظمة لتربية التربة، التي هي أساس المزارع الغذائية وغير الغذائية. ويساعد استخدام المحاصيل القابلة للتكيف مع تغير المناخ والماشية، وأصناف العلف التي المقاومة للجفاف.

بناء أنظمة الإنذار والعمل المبكر، يجب اتخاذ تدابير مناسبة لمنع الكوارث والحد منها استنادا إلى معلومات موثوقة في الوقت المناسب. ويتسم توافر البيانات الدقيقة بأهمية متزايدة لتمكين صانعي القرارات من تحديد الخطط المناسبة وتحديد أولوياتها وتنفيذها. ويعد تعزيز نظم الإنذار المبكر ومؤسسات العمل المبكر وآليات تنسيق للتدخلات على الصعيدين الوطني والإقليمي أمرا حاسما. ويجب تعزيز نظم التنبؤ بالأحوال الجوية ورصد الأمن الغذائي والإبلاغ عنها على الصعيدين الوطني والمجتمعي للسماح لصانعي السياسات والرعاة والمزارعين الزراعيين ومزارعي المحاصيل وصيادي الأسماك بالوصول إلى المعلومات المتعلقة بالإنذار المبكر واستخدامها لحماية جذور سبل عيشهم.

وهناك روابط وعلاقات اجتماعية وثقافية واقتصادية بين سكان المناطق الريفية في المنطقة والإقليمية، الذين تعتمد في سبل عيشها إلى حد كبير على الثروة الحيوانية والحبوب. ويؤدي هذا الجفاف إلى هجرة أعداد كبيرة من الماشية والناس عبر الحدود، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى نشوب نزاعات. ويلاحظ أيضا أن تحركات الأغذية من بلد فائض الأغذية إلى البلد الآخر الذي تعاني من عجز غذائي بسبب الجفاف غالبا ما تعرقله القوانين الوطنية.

ولهذا يدعو نهج السوق في المنطقة الفرعية إلى التخفيف من الآثار السلبية للجفاف على الأمن الغذائي. وهناك حاجة إلى نهج إقليمي يسمح بحرية انتقال الأغذية التي تيسرها الهيئة التشريعية ومؤسسات الدعم. علاوة على ذلك، فإن إنشاء غذائي احتياطي إقليمي للطوارئ في المنطقة الفرعية يمكن أن يقطع شوطا طويلا في إتاحة الغذاء للبلدان في حالة الطوارئ على أساس التكلفة أو ردها العيني.

باتريك كورماوا هو المنسق الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة في شرق أفريقيا وممثل منظمة الأغذية والزراعة لدى الاتحاد الأفريقي واللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة.

زوروا موقعنا

 

عدد الزوار

0000170145
اليوماليوم64
أمسأمس971
هذا الأسبوعهذا الأسبوع3358
هذا الشهرهذا الشهر15130
كل يومكل يوم170145

إن تجارب إعداد توزيع الصحف بواسطة نظام التشغيل داخل اثيوبيا خلال ثمانية أعوام من (١٩٩٩- ٢٠٠٧ بالتقويم الاثيوبي) أصبح ساري المفعول وهذا الموقيع يعمل وفقا لنظام التشغيل إثيو نوكس.