أخبار مقتطفة

الفيدرالية و المنافع التي حققتها للمواطنين الإثيوبيين Featured

19 أيار 2017

يقول بعض السياسيين أن القارة الإفريقية تعد من افضل القارات التى يمكن ان تعمم فيه التجربة الفيدرالية او نظام اللامركزية وذلك للاختلافات الإثنية والقبلية داخل كل دولة افريقية خاصة دول جنوب الصحراء المتعددة الاعراق واللغات والقبائل والقوميات كما هو الوضع في إثيوبيا.

تعريف النظام الفيدرالي :يعتقد أن أصل الكلمة لاتيني، وهي مشتقة من كلمة Foedus التي تعني المعاهدة أو الاتفاق وهي نوع من الاتفاق المبني على الثقة المتبادلة بين الأطراف، أو اتفاق بين طرفين أو أكثر أوميثاق.
والفيدرالية نظام سياسي يقوم على بناء علاقات تكامل محل علاقات تبعية بين مقاطعات او اثنيات او قوميات داخل دولة او عدة دول يربطها اتحاد مركزي، على أن يكون هذا الاتحاد مبنيا على أساس الاعتراف بوجود حكومة مركزية لكل الدول الاتحادية، وحكومة ذاتية للولايات أو المقاطعات التي تنقسم إليها الدولة، ويكون توزيع السلطات بين الحكومات الإقليمية والحكومة المركزية

والدولة الفيدرالية تقوم أصلاً للتوفيق بين تيارين متضادين، أولها هو التيار الاتحادي الناشئ من عوامل تدعو إلى الوحدة ، وأما الثاني فهو التيار الانفصالي الناشئ من عوامل تستمد من رغبة الشعوب والجماعات في التمتع بأكبر قسط من الاستقلال.

وأهم الملامح العامة للأنظمة الفيدرالية هي أن هناك نظامان حكوميان على الأقل لكل منهما استقلاليته الذاتية، يديران شئون المواطنين مباشرة، وتوزيع دستوري للسلطتين التشريعية والتنفيذية، وتقسيم موارد الدخل بين نظم الحكومة، ودستور أعلى لا يمكن تعديله من جانب واحد، وحكم مرجح أو مرجع، وغالبا ما يكون محكمة اتحادية أو فيدرالية .

وقد ازدادت عدد الدول الفيدرالية في العالم حتى أصبحت 28 دولة فيدرالية، وتضم 40 % من سكان العالم وهي دول متعددة القوميات تحتاج الجماعات القومية فيها إلى المزيد من الاعتراف بها والمزيد من الحكم الذاتي لها ومن أكبر الدول الفيدرالية في العالم: الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والبرازيل وألمانيا والهند ، وتصنف ثلاث دول أفريقية على أنها أنظمة فيدرالية واضحة وهي:إثيوبيا ،و نيجيرها وجنوب أفريقيا كما أن هناك دول أخرى ما زالت في طور التحول نحو النظام الفيدرالي.

فيما يتعلق بالواقع الاثيوبي في ظل الفيدرالية نجد انها كانت قبل تطبيق نظام الحكم الفيدرالى للاقاليم الاثيوبية منقسمة لغوياً وقومياً وكذلك في احزابها وحركاتها التحررية ولكن منذ عام 1919م قامت الحكومة الأثيوبية ممثلة بالجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية بإعتماد نظام فيدرالي للحكم حيث بذلت جهود كبيرة لإرساء المشروع الديمقراطي في البلاد ً والمتعدد الأعراق التي تنقسم الى تسعة أقاليم وذلك بناءً على اللغة والعرق اضافة إلى مدينتين إدارتين وهما أديس أبابا وداري ردوا وتلك الأقاليم التسعة هي : أوروميا وأمهرا وتجراي و شعوب جنوب إثيوبيا وعفر واﻹقليم الصومالي وبني شنقول -قموز وغامبيلا و اﻹقليم

الهرري.استطاعت الفيدرالية الإثيوبية ان تحقق عدة نجاحات في اكثر من مجال وبفضل تبني النظام اللامركزي او الفيدرالي استطاعت اثيوبيا ان توقف الحروب التى كانت مستعرة بين الاقاليم وكذلك استطاعت كل قومية ان تحتفظ بثقافتها ولغاتها داخل اقليمها مما اعطت مساحة للتفاهم بين هذه القوميات.

وبفضل دستور 1995م استمتعت إثيوبيا بالاستقرار واﻷمن والسلام حيث تم تنزيل الهياكل الحكومية إلى مستوى القرى ولكل مجتمع وقومية وشعب في إثيوبيا حق غير مشروط لتقرير المصير، كما ضمن الدستور حق المواطنين في التعبير. وساعد النظام الفيدرالي على تحقيق نمو اقتصادي ملحوظ، بالإضافة إلى التوسع في مشروعات التعليم والخدمات الصحية والنقل.وقد ضمن دستور 1995 الحقوق الاقتصادية للمواطنين وطبق المساواة بين الشعوب والقوميات الإثيوبية بتشكيل الحكومة الفيدرالية وتطبيقها.

ويمنح الدستور اﻹثيوبي الجديد جميع القوميات العرقية الحق في استخدام وتطوير لغتها وثقافتها ومن ثم منحها مكانة متساوية في الحياة العامة والخاصة لأول مرة في تاريخ أثيوبيا . وهذا يشمل الحق لكل طفل في الحصول على التعليم الابتدائي بلغته الأم . وبخلاف ما كان سائداً في عهد الأنظمة السابقة فقد تم الفصل بين الدين والدولة بحيث لا تهيمن أي ديانة على أخرى بينما يمكن اتباع أي ديانة .

المشاركة المتساوية في العمليات السياسية والاقتصادية , وعملياً يعني هذا الامر أن جميع القوميات والشعوب تتمتع بفرص متكافئة للمشاركة في العمليات السياسية والاقتصادية ومن ثم الحصول على الثروة والسلطة بشكل متكافئ وهذا يشكل تحول بمقدار 180 درجة عن مناهج الأنظمة السابقة .

وأن تكافؤ الفرص والمشاركة الفاعلة في العمليات الاقتصادية ابتداء من التصميم والتنفيذ للاستفادة من الإنجازات التي تحققت قد خلق بيئة يشعر فيها الناس بالأمان ومن ثم اكتساب الثقة اللازمة كي يطمحوا بشكل جماعي إلى تحقيق المزيد من التنمية إن البيئة الديمقراطية المستقرة تعتبر أساساً وشرطاً لازما للتنمية في إثيوبيا وذلك بنفس القدر الذي تعتبر فيه التنمية العادلة والموزعة بشكل متساوي ضرورية لصيانة الديمقراطية والسلام في المستقبل . بينما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بشمولية الحكومة الأثيوبية هو تجاوبها الكبير مع احتياجات الناس وكذا منهجها الصارم الداعم للفقراء ويتمتع مواطنو هذه البلاد في الوقت الراهن بميزة استخدام لغتهم وتعزيز الثقافات الفردية من خلال الإدارة الذاتية والاحترام لبعضهم البعض.

وهناك مبدا أن تقوم على أساسهما جميع الإستراتيجيات الإثيوبية وهما : الاعتراف بأن الموارد البشرية تمثل اهم موارد البلاد والاعتراف أيضاً بحق تقرير المصير للقوميات الإثيوبية . وقد أدى هذا المبدأ إلى نسبة مشاركة عالية .

أما المبدأ الثاني فقد أدى إلى اعتماد النظام الفيدرالي في البلد ومن ثم أعطاء الفرصة للمواطنين للحصول على فرص متكافئة من التنمية بما في ذلك الحصول على دعم خاص للفئات المتضررة سابقاً وهذا يمثل احد البدايات الهامة للنجاح .

ومن الناحية الاقتصادية أعطى النظام الفيدرالي دفعة قوية لإثيوبيا في النمو وعمل مشاريع ضخمة التفت حولها كل القوميات الإثيوبية مثل قطار اثيوبيا -جيبوتى و سد النهضة الإثيوبي .

وتعد إثيوبيا على الرغم من كونها لا تزال دولة فقيرة ضمن قصص النجاح فيما يتعلق بسياسات التنمية التي نفذتها حكومة تتمتع بالإصرار والإرادة . ففي أقل من عشرين سنه فقد حولت الحكومة الإثيوبية البلد من حالة الحرب الأهلية والمجاعة إلى واحدة من الدول التي تطمح إلى أن تتحول إلى مجتمع متوسط الدخل بحلول 2025 .

منذ ذلك الوقت خطت إثيوبيا خطوات واثقة في النظام الفيدرالي في ظل تحديات اقتصادية وتركيبة شعوب متعددة إثنياً وثقافياً، ويقول أستاذ القانون بجامعة أديس أبابا د: منبري خصوص تطوير الدستور في إثيوبيا، إن الشعب الإثيوبي يتمتع بأعراق وهويات متعددة وتاريخ طويل، غير أن دساتيره السابقة لم تعتبر كمصدر للتشريع وواقع الفقر والكبت للحريات والحقوق دفع الشعب الإثيوبي لحمل السلاح ضد الديكتاتورية وتوج نضاله بالنجاح بعد تقديم تضحيات غالية. وفي عام 1991م انفتحت نافذة جديدة وضعت خارطة طريق وخرجت وثيقة دستورية ملبية لتطلعات الشعب الإثيوبي، مشيراً إلى أن دستورهم استهدى ببعض الدساتير الإفريقية إلا أنه أظهر مكوناته الخاصة عبر إرادة شعبية جامعة حوله، وقد صادق البرلمان على الدستور في عام 1994 ودخل حيز التنفيذ في عام 1995م .

ويبرز الدكتور منبري أهم ملامح الدستور الذي تبنى التشكيل الفيدرالي الجديد لبلوغ مجتمع سياسي واجتماعي موحد يكون قادراً على تحقيق سلام دائم ونظام ديمقراطي وتنمية اقتصادية واجتماعية عادلة، وهذه الطموحات لا تكون إلا عبر حل مشكلات البلاد وتكريس لوحدة الشعب الإثيوبي ووضع السلطة في يده، كذلك دعم السلام والتنمية المستدامة وسيادة القانون، كل ذلك من أجل بناء دولة جديدة تأخذ بالتراضي بين كل المكونات الاجتماعية، التي تبلورت في مجلس النواب الذي جمع كل القوميات المختلفة وبفعل دستور 1994م تمتعت إثيوبيا بالاستقرار بعد أطول الحروب في القارة الإفريقية، ويؤكد على أن إنجازات النظام الفيدرالي جسدتها الأجهزة الثلاثة "التشريعية والقضائية والتنفيذية" وتم تنزيل الهياكل الحكومية على مستوى القرى ولكل مجتمع وقومية وشعب في إثيوبيا حق غير مشروط لتقرير المصير، وقد كانت إنجازات إثيوبيا في مجال التنمية الديمقراطية الفيدرالية في المشاركة الديمقراطية للشعب وفي انتخابات 2010م حيث سجل أكثر من 93% والذين أدلوا بأصواتهم وترشيح 63 حزباً سياسياً ، كما ضمن الدستور حق المواطنين في التعبير، وبضمان هذه الحقوق تعمل في البلاد حالياً 14 محطة إذاعية وأكثر من 200 إصدارة مختلفة من صحف ومجلات. وعلى صعيد آخر شاركت المرأة في الحياة السياسية، بـ169 ممثلة في البرلمان، وحوالى 2600 منظمة من منظمات المجتمع المدني تعمل في مجالات التنمية المختلفة، كما ساعد النظام الفيدرالي على تحقيق نمو اقتصادي ملحوظ، بالإضافة إلى التوسع في مشروعات التعليم والخدمات الصحية والنقل.
دعائم الاقتصاد
و يقول الدكتور ماربو هيل ماريام، المستشار القانوني لرئيس الوزراء الإثيوبي إن وثيقة دستور 1995 منحت الحقوق الاقتصادية للشعوب والمواطنين بجعل كل قومية تتمتع بالحق في التنمية بالتساوي مع المجموعات المختلفة ، ويأتي تطبيق المساواة بين الشعوب بإصدار الحكومة الفيدرالية وتطبيقها لسياسات البلاد واستراتيجياتها العامة والخاصة بالنواحي الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والمالية والنقدية وكذلك سنها للقوانين ومد الحكومة الفيدرالية للولايات بالإعانات للتعامل مع قضايا المساواة، مشيراً إلى أن كفالة حقوق الشعوب قاد إلى مؤازرة حقوق الأفراد حيث يحق لأي مواطن السعي لكسب عيشه في أي مكان في البلاد، وركزت سياسات الحكومة في التوسع الوظيفي وتنفيذ برامج ومشاريع أشغال عامة، كما نص الدستور في منطلق آخر على الأرض والموارد الطبيعية وتجلى في أن مصطلح ملكية الأرض والموارد الطبيعية يخول وبصورة حصرية إلى الدولة والشعوب الإثيوبية وهي غير خاضعة للبيع أو أي وسيلة أخرى من وسائل التبادل.
لا شك أن أثيوبيا بإعتبارها مهد الكائن البشري مرت بموجات من التنمية والركود الأقتصادي عبر تاريخها الطويل . فقد اضمحلت حضارة أثيوبيا التي كانت متقدمة جداً إلى أن أصبحت واحدة من افقر الدول بسبب الحروب والقمع . الا إننا نلحظ حالياً نهضة تمثل نقطة قوة لأثيوبيا.

زوروا موقعنا

 

عدد الزوار

0000263029
اليوماليوم2361
أمسأمس1009
هذا الأسبوعهذا الأسبوع5160
هذا الشهرهذا الشهر20319
كل يومكل يوم263029

إن تجارب إعداد توزيع الصحف بواسطة نظام التشغيل داخل اثيوبيا خلال ثمانية أعوام من (١٩٩٩- ٢٠٠٧ بالتقويم الاثيوبي) أصبح ساري المفعول وهذا الموقيع يعمل وفقا لنظام التشغيل إثيو نوكس.